السيد علي الموسوي القزويني
815
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وهذا على القول بالنقل في الإجازة ممّا لا ينبغي الاسترابة فيه ظاهراً ، لأنّ معنى النقل في الإجازة - على ما شرحناه عند البحث عن كونها كاشفة أو ناقلة - هو أنّ رضا العاقد الفضولي بخروج العين عن ملك مالكها ودخولها في ملك المشتري بإزاء ملك مال المشتري المجعول عوضاً لا يؤثّر في ذلك فوجوده بمثابة عدمه ، بل المؤثّر فيه رضا المجيز المالك للعين حين الإجازة الكاشفة عنه اللاحقة بالعقد ، وحينئذٍ نقول : إنّ العقد الواقع على العين كان في عرضة التأثير على تقدير لحوق رضا المالك لها المكشوف عنه بالإجازة اللاحقة والمفروض لحوقه بإجازة العاقد بعد تملّكه لها . نعم يبقى الكلام في أنّ العقد الثاني المتخلّل بينه وبين الإجازة هل أخرجه عن كونه في عرضة التأثير أم لا ؟ وهذا ممّا لا دليل عليه فالأصل بقاؤه على ما كان عليه من كونه في عرضة التأثير . ودعوى : أنّ تخلّل ذلك العقد فسخ للعقد الأوّل ، ومعه لا معنى لبقائه في عرضة التأثير . يدفعها : أنّه إن أريد بالفسخ هنا أنّ الانفساخ القهري المترتّب على تخلّل العقد الثاني ، فهو لا يسلّم إلّا بدليل ولا دليل عليه والأصل عدمه . وإن أريد به الفسخ الاختياري القصدي من المالك . ففيه : أنّه لم يقصد ببيعه فسخ العقد الواقع على عينه فضولًا ، خصوصاً إذا لم يطّلع على وقوع ذلك العقد . وإن أريد به الفسخ الاختياري من العاقد ففيه : أوّلًا : أنّ الفسخ الموجب لبطلان العقد في الفضولي ليس من وظيفة العاقد بل لو فسخ لم يؤثّر ، بل من وظيفة المالك . وثانياً : أنّه أيضاً لم يقصد باشترائه فسخ عقده السابق كيف وهو ينافي غرضه في الاشتراء من التوصّل به إلى إجازته لعقده الواقع فضولًا المتوقّفة على كونه مالكاً للعين . نعم يمكن المناقشة فيه بأنّ مقتضى أدلّة الفضولي صحّته على تقدير لحوق الإجازة الصحيحة به ، والإجازة الصادرة من العاقد بعد اشترائه للعين ليست بصحيحة على كلّ حال ، لأنّه يعتبر في صحّة الإجازة المؤثّرة في صحّة العقد مطابقته لمقتضى العقد باعتبار الظهور النوعي العرفي في الصيغة الواقعة على العين ، وهو دخول كلّ من العوضين في ملك مالك العوض الآخر قصد ذلك حين العقد أو لم يقصد قصد خلافه أو لا ، والمفروض أنّ العين حال العقد كانت ملكاً لغير العاقد وهو المالك قبل العقد ،